السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
28
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
تعارض فيها فلا يكون البحث عنهما بحثا عن المسألة الاصوليّة ، فتأمّل . فيلزم بناء على أن يكون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات والالتزام بأنّه لا بدّ لكلّ علم من موضوع يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، والتزام أنّ علم الأصول من تلك العلوم المحتاجة إلى موضوع معيّن خروج غالب المسائل المهمّة المسلّمة عندهم كونها من المسائل الأصولية عن كونها مسألة اصوليّة . والتزام كون ذكرها من باب الاستطراد - مع أنّه في غاية البعد - ولذا التجأ في الكفاية « 1 » إلى التزام أنّ موضوع علم الأصول عنوان كلّي منطبق على موضوعات مسائله ومتّحد معها نحو اتّحاد الطبيعي وأفراده وإن لم نعرفه باسمه ورسمه ، ولا يمكن لنا تحديده لعدم معرفته إلّا أنّه نعلم إجمالا أنّ موضوعه منطبق على موضوعات المسائل بحيث لا يخرج شيء من موضوع هذه المسائل عن كونه مصداقا لذلك العنوان ، ولا يدخل شيء من موضوع غير هذه المسائل في كونه مصداقا له . وقد عرفت أنّه التزام بما لا يلزم فلم يلتزم الإنسان باحتياج العلم إلى الموضوع حتى يقع في هذه التكلّفات مع أنّه بناء على القول باحتياج كلّ علم إلى موضوع يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة كيف يبحث عن عوارض شيء مع عدم معرفته ؟ ومن أين يعلم أنّ هذه العوارض عوارض ذاتيّة له مع عدم العلم به ؟ ولا يحصل العلم به إلّا بعد العلم بالمسائل ، إذ هو عنوان كلّي منطبق على موضوعات المسائل وينتزع عنها ، والحال أنّه لا بدّ أن يكون الموضوع أمرا معيّنا يبحث في العلم عن عوارضه ، فتأمّل . [ الامر ] الثاني : في الوضع لا إشكال في أنّ دلالة الألفاظ على معانيها ليست من جهة المناسبة الذاتية وإنّما هي بالوضع .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 22 .